أبو علي سينا
101
الإشارات والتنبيهات ( شرح نصير الدين الطوسي وشرح شرح الرازي ) ( نشر الكتاب )
بل يجب مع ذلك أن يترتب فيقدم الأجناس ثم يقيد بالفصول ليتحصل صورة مطابقة للمحدود . قوله : وكثيرا ما ينتفع في الرسوم بزيادة تزيد على الكفاية للتميز وستعلم الرسوم عن قريب يريد بذلك الرد على من يعتبر الإيجاز بأن زيادة ذكر بعض اللوازم أو القيود في الرسوم المميزة يقتضي مزيد الإيضاح وسهولة الاطلاع على حقيقة المطلوب . قوله : ثم قول القائل إن الحد قول وجيز كذا وكذا يتضمن بيانا لشيء إضافي مجهول لأن الوجيز غير محدود ، فربما كان الشيء وجيزا بالقياس إلى شيء ، طويلا بالقياس إلى غيره واستعمال أمثال هذه في حدود أمور غير إضافية خطاء قد ذكر لهم في كتبهم فليتذكروه أقول : يشير إلى مواضع الجدلية المتعلقة بالحدود فإن منها موضعا يشتمل على تخطئة تحديد غير الإضافي بالإضافي كمن يحدد النار بأنها أخف الأجسام وألطفها . واعلم أن الحد مضاف إلى المحدود إلا أن الإضافة عارضة له ليست داخلة في مهيته ، ومن جعل الوجيز جزءا من حده جعلها داخلة في مهيته .
--> واحد من المقومات المشتركة ، وإن أرادوا الوجازة من حيث اللفظ فهو الضابط لأنا لو فرضنا أن يتعمد متعمد أو يسهو ساه ويأتي بدل اسم الجنس بحده لم يخرج عن كونه حادا مع أنه لا وجازة هاهنا وبهذا يندفع التناقص ، ثم لما أشار إلى تزييف مقالتهم صرح به وقال « ثم قول القائل الحد قول وجيز » تقريره أن الوجازة إضافة غير محدودة فقد يكون الشئ وجيزا بالقياس إلى شئ ، طويلا بالقياس إلى غيره ، واستعمال الأمور الإضافية في تحديد الأمور الغير الإضافية خطاء على ما ذكر في كتاب الجدل . فان قلت الحد مضاف إلى المحدود فكيف لا يكون إضافيا . أجاب الشارح بأن هذه الإضافة خارجة عن ماهية الحد ، ومن جعل الوجيزة في حده جعلها داخلة في الحد . وفيه نظر ؛ لان المحدود هاهنا مفهوم الحد لا ما صدق عليه الحد ، ولا شك أن الإضافة داخلة في مفهومه بل الجواب الحق أن الوجازة إضافة إلى غير المحدود والحدية ليست إضافة إلى غير المحدود وإضافته إلى المحدود لا ينافي كونه غير مضاف إلى غيره وهو المراد بأنه غير إضافى . م